أحمد بن عميرة المخزومي

42

تاريخ ميورقه

ميورقة . وأمام هذه التصرفات الحمقاء للوالي اضطر الكثير من وجوه المدينة وأعيانها إلى الفرار منها واللجوء إلى البادية والاجتماع بابن شيري خال القتيلين وإخباره بما نزل وتحريضه على طلب الثأر . ولم يكتف أبو يحيى التنملي بتلك الأعمال الشنيعة التي ارتكبها في حق أجناد وأعيان ميورقة ، في وقت كانت حاجة الجبهة الداخلية إلى التماسك والتلاحم شديدة وماسّة لمواجهة العدو ، بل أصبح يوم الجمعة منتصف شوال 626 ه والناس من خوفه في أهوال ، فأمر صاحب شرطته أن يأتيه بخمسين من أهل الوجاهة والنعمة ، فانقض عليهم وأحضرهم بين يديه . وبينما هؤلاء سكارى من الذعر ، وعيونهم شاخصة والنوادب عليهم قائمة ، وهم ينتظرون لحظة فراق الدنيا بقطع رؤوسهم ، وإذا بفارس على هيئته النذير دخل على الوالي ، وأخبره بأن أساطيل الملك خايمي صاحب قطلونية وأرغون قد أقبلت ، وأنه عدّ فوق الأربعين من القلوع . وقبل أن ينتهي من كلامه إذا بفارس آخر أقبل من الجهة الأخرى لجزيرة ميورقة فأخبر الوالي بأن أسطول العدو قد ظهر ، وأنه عدّ فوق السبعين شراعا ، ولما صحّ عنده الأمر سمح لهؤلاء المحتجزين عنده بالصفح والعفو وأعلمهم بخبر العدو وأمرهم بالتجهز ، وخرجوا إلى دورهم كأنما قد نشروا من قبورهم . وفي اليوم الموالي وهو يوم السبت جاء من أكد للوالي الخبر وأخبره أن أسطول العدو يتكون من مائة وخمسين قطعة حربية وأنه يقصد مرسى شنت بوصة ( سانتا بونزا ) الواقع إلى الجنوب الغربي من مدينة ميورقة بحوالي عشرة أميال ( ستة عشر كلم ) . 6 . الصدام المسلح وفرض الحصار على مدينة ميورقة : ولما أيقن الوالي أن العدو أصبح قاب قوسين أو أدنى من المدينة